الجمعة، 7 ديسمبر 2012

شرح الحديث الحادي عشر

عن أبي محمد الحسن بن على بن ابي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عـنهـما ، قـال : حـفـظـت مـن رســول الله صلى الله عـليـه وسلم : ( دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك ). رواه الترمذي [ رقم : 2520 ] ، والنسائي [ رقم : 5711 ] ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.

الشرح:

عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله وعن أبيه وأمه وهو ابن بنت رسول الله وهو أفضل الحسنين فإن النبي أثنى عليه وقال: { إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين }، فأصلح الله بين الفئتين المتنازعتين حين تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فنال بذلك السيادة. أن النبي قال: {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } يعني اترك الذي ترتاب فيه وتشك فيه إلى الشيء الذي لا تشك فيه، وهذا يشبه الحديث السابق أن النبي قال: { بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } فالذي يريبك وتشك فيه سواء كان في أمور الدنيا أو أمور الآخرة فالأحسن أن ترتاح منه وتدعه حتى لا يكون في نفسك قلق واضطراب فيما فعلت وأتيت. فمن فوائد هذا الحديث: ما دل على لفظه من ترك الإنسان للأشياء التي يرتاب فيها إلى الأشياء التي لا يرتاب فيها، ومنها أن الإنسان مأمور باجتناب ما يدعو إلى القلق.

كلمات من ذهب

كلمات من ذهب...    
إن لم تقل أنا أسعد الناس ففي الإيمان خلل
فليس مع الإيمان بالله شقاء !!
د.محمد راتب النابلسي
������
يا ابن آدم إن بينك وبين الله خطايا لايعلمها إلا الله ,فإن أحببت أن يغفرها لك,فاصفح أنت عن عباده ..
وإن أحببت أن يعفوها لك فأعف أنت عن عباده .. فإنما الجزاء من جنس العمل تعفو هنا ويعفو هناك ..تطالب بالحق هنا يطالبك بالحق هناك .... !!
ابن القيم رحمه
������
الذي عند الله سيأتي ..
ولكن السؤال : على أي حال سيأتيك ؟؟
فالملائكة عندما كانت تبحث عن زكريا لتُبشّره بيحيى ..وجدته قائماً يُصلّي في المحراب!!
ـ صالح المغامسي ـ
������
كان الإمام الشافعي ماشياً .... فإذا برجلٍ يسبقه يناجي ربه ويقول يــــــارب هل أنت راضٍ عني ؟
قال الشافعي : يارجل !! وهل أنت راضِ عن اللـــــــه حتى يرضى عنك ؟
قال الرجل :كيف أرضى عن ربي وأنا أتمنى رضـــــاه؟؟؟
قال له الشافعي:
"إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن اللـــه"
الإمام الشافعي رحمه الله
������
خيرة الله لعبده خيرٌ من خيرته لنفسه وكم من أمور حجبها الله عنًا وبقيت في قلوبنا
بعض علامات الأسف والأسى ولو فتح الله لنا الغيبْ لسجدنا شكراً لله على صرفها عناً
ولذلك من أرفع مقامات الصالحين الرضـا بقضاء الله وقدره.
ـ صالح المغامسي
������
" الله نور السموات والأرض " فهلا سألت نفسك ( إذا أحسست بظلمة في صدرك أو قلبك
مالذي يحول بينك وبين هذا النور العظيم الذي ملأ الكون كله
( ومن لم يجعل الله له نور فماله من نور )
أ . د/ ناصر العمر
������
مر رجلان على حي سكني راق فيه قصور ومراكب وزينة
فقال أحدهما للآخر : أين نحن حين قسمت هذه الأموال ؟!
فسكت صاحبه ثم سار حتى أدخله مستشفى فإذا بهذا يئن وذآك يتألم وذاك في غيبوبة وآخر يحتضر فألتفت إلى صاحبه وقال  :
أين نحن حين قسمت هذه الأمراض والبلايا ؟!

فوالذي نفسي بيده~
لاتعادل نعمة الصحة والعافية
أي نعمة
/ لنتعلم الحمد /
فاللهم لك الحمد حمدآ كثيرآ
كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
������
يقول الشيخ المغامسي :
إذا رأيت نفسك تعلقت بشيء من أمور الدنيا وأصبح همك ضع يدك على قلبك وقل :
اللهمّ زد قلبي حباً وتعلقاً وإقبالاً عليك.
طابت اوقاتكم بحب وتعلق وذكر بالله

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

كيف تكون مفتاحا للخير

الدرس الثاني من كتاب:

كيف تكون مفتاحا للخير؟

الحديث عن هذا السؤال العظيم ،يكون في امور عديدة ،لعلها تجمع اطرافه..سأعرضها مرتبة تلو الأخرى.

المفتاح اﻻول :ان تعلم ان الفتاح هو الله سبحانه وهو جل وعلا خير الفاتحين.

والفتاح اسم من اسمائه جل وعلا ، ويجب على كل مسلم آمن بالله، وآمن بأسمائه الحسنى، ومنها اسمه الفتاح، ان يحسن التقرب الى الله تبارك وتعالى، والتعبد له بأسمائه...

واسم الله الفتاح هذا الاسم يدل على ثبوت صفة الفتح له جل وعلا وهذه الصفة العظيمة تتناول معان ذكرها اهل العلم ،هي مدلول هذا الاسم، الا وهي فتحه تبارك وتعالى بين عباده ،بجزائه، وفتحه بين عباده بأحكامه القدرية،

قال تعالى(مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ومايمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم).
فهو تبارك وتعالى الفتاح،

ولهذا الخطوة الاولى في هذا الباب ،ان يلجأ من اراد لنفسه ان يكون مفتاحا للخير الى الفتاح سبحانه متوسلا اليه متذللا بين يديه طامعا في نواله جل وعلا صادقا معه سبحانه ،والله لايخيب عبد
ناداه، ولايرد مؤمنا رجاه ،فالفتح كله من الله.....

لايمكن ان تنال علما، او تحقق خلقا، او تقوم بعبادة، الا اذا فتح الله عليك،

وكم هو جميل هنا كلمة قالها مطرف بن عبد الله من علماء التابعين قال رحمه الله:
لو اخرج قلبي فجعل في يساري، وجيء بالخيرات وجعلت في يميني ،لم استطع ان اجعل شيئا من هذه الخيرات في قلبي الا ان يكون الله الذي يضعه).

فالامر بيد الله من قبل ومن بعد ...والتوفيق بيدالله لاحول ولاقوة

الا به جل وعﻻ.        ��بتصرف من كتاب كيف تكون مفتاحا للخير للشيخ عبد الرزاق البدر

تدبر من سورة البقرة

تدبر

**ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :{ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﻟَﻘُﻮﺍْ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍْ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﻭَﺇِﺫَﺍ ﺧَﻠَﻮْﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺷَﻴَﺎﻃِﻴﻨِﻬِﻢْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍْ ﺇِﻧَّﺎ ﻣَﻌَﻜُﻢْ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻧَﺤْﻦُ ﻣُﺴْﺘَﻬْﺰِﺅُﻭﻥَ } ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ :14

ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻛﻴﻒ ﻗﺎﻟﻮﺍ :{ ﺇِﻧَّﺎ ﻣَﻌَﻜُﻢْ }ﻣﻊ ﺍﻥ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻼ‌ﻣﻬﻢ ﺑﻌﻜﺲ ﺫﻟﻚ؛
أ‌ﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﺸﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ, ﻭﻗﻮﻣﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﺸﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻘﺎﺋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻬﻢ .
ﻷ‌ﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺑﺪﺍ ﻣﻦ ﺇﺑﺪﺍﻋﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻋﻨﺪ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﺎﻳﻮﺟﺐ ﺷﻚ ﻛﺒﺮﺍﺋﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ,
ﻭﺗﻄﺮﻕ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ : ﺍﺣﺘﺎﺟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﺑﺎﻗﻮﻥ ﻋﻠﻰد ﻳﻨﻬﻢ !..

ﻦ ﻋﺎﺷﻮﺭ ..
ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ 287/1

ربح البيع أبا الدحداح

قــــــصـــــــــة رائــــــــــعة

كان الرسول محمد صل الله عليه وسلم يجلس وسط أصحابه
عندما دخل شاب يتيم إلى الرسول يشكو إليه

قال الشاب :
...
يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخله هي لجاري طلبت منه ان يتركها لي لكي يستقيم السور ، فرفض ، طلبت منه إن يبيعني إياها فرفض ;
... فطلب الرسول ان يأتوه بالجار

أتى الجار الي الرسول وقص عليه الرسول شكوى الشاب اليتيم
فصدق الرجل على كلام الرسول

فسأله الرسول ان يترك له النخله او يبيعها له
فرفض الرجل

فأعاد الرسول قوله:
بع له النخله ولك نخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام ;

فذهل اصحاب رسول الله من العرض المغري جدا جدا
فمن يدخل النار وله نخله كهذه في الجنه
فهذا عرض واضح له ان يدخل الجنة
وما الذي تساويه نخله في الدنيا مقابل نخله في الجنه

لكن الرجل رفض مرة اخرى
طمعا في متاع الدنيا

فتدخل احد اصحاب الرسول ويدعي ابا الدحداح
وقال للرسول الكريم

إن اشتريتُ تلك النخله وتركتها للشاب ألي نخله في الجنه يارسول الله ؟
فأجاب الرسول نعم

فقال ابا الدحداح للرجل
أتعرف بستاني يا هذا ؟

فقال الرجل ، نعم ، فمن في المدينه لا يعرف بستان ابا الدحداح ذو الستمائه نخله والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله
فكل تجار المدينه يطمعون في تمر ابا الدحداح من شده جودته

فقال آبا الدحداح :
بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي
فنظر الرجل الي الرسول غير مصدق ما يسمعه

أيعقل ان يقايض ستمائة نخله من نخيل ابا الدحداح مقابل نخله واحده
فيا لها من صفقه ناجحه بكل المقاييس

فوافق الرجل
وأشهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والصحابه على البيع
وتمت البيعه

وبعد ان تمت البيعة
نادى ابا الدحداح على الشاب اليتيم وقال له
فلان النخلة مني إليك خذها
وذهب فأخذها ..

فنظر ابا الدحداح الي رسول الله سعيدا سائلاً;
ألي نخله في الجنه يارسول الله ؟ ;

فقال الرسول ; لا
فصٌدم أبا الدحداح من رد رسول الله

فأستكمل الرسول قائلا ما معناه
الله عرض نخله مقابل نخله في الجنه
وأنت زايدت على كرم الله ببستانك كله
ورد الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود
بأن جعل لك في الجنه بساتين من نخيل اعجز على عدها من كثرتها

وقال الرسول الكريم
كم من مداح الى ابا الدحداح ;

-- والمداح هنا --
هي النخيل المثقله من كثرة التمر عليها ;

وظل الرسول يكرر جملته اكثر من مرة لدرجه ان الصحابة
تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لابا الدحداح
وتمنى كل منهم لو كان ابا الدحداح

وعندما عاد ابا الدحداح الى امرأته
دعاها الي خارج المنزل وقال لها

لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط;

فتهللت الزوجه من الخبر
فهي تعرف خبرة زوجها في التجاره وشطارته وسألت عن الثمن

فقال لها
لقد بعتها بنخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام

فردت عليه متهلله
ربح البيع ابا الدحداح – ربح البيع ;

فمن منا يقايض دنياه بالاخره

ارجو ان تكون القصه عبرة لكل من يقرأها
والا يتركها في جهازه بدون ان يرسلها للجميع

فالدنيا لا تساوي ان تحزن او تقنط من مشاكلها
او يرتفع ضغط دمك من همومــــــــها
فما عندك زائل وما عند الله باق
أكثر الناس .. يستدلون بقوله ( المال و البنون زينة الحياة الدنيا )

لكن قليل من يكمل معنى الآية حتى يتضح المعنى العظيم ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا) قمة في الروعة ونحن نجهلها !

قٱل تعآلىَ فِيّ سورة الكهف : ( المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) ..

  فمآهِـيَّ [ الباقيات الصالحات ] ، ومَآ ثوابها !! هِـيَّ .. [ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ولا حول ولاقوة إلا باللَّـَـَـَـْـْہ  ] ..

وسميت [ بالباقيات ] .. لأنها هِـيَّ آلتيّ يبقى ثوابها ويدوم جزاؤها ..

  قٱل رسولَ آللّہ ( صلى الله علَيہ و سلم ) ، قُولُوا : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْجِيَاتٍ وَمُقَدِّمَاتٍ ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " ...

قد لايعلمها الجميع .. فلا تبخل بهآ .. جعلها الله صدقة جارية لي ولكل من نقلها اللهم آمين،،

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

شرح الحديث التاسع من الاربعين النووية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ .رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:7288]، وَمُسْلِمٌ [رقم:1337]. ...

الشرح:

{ ما } في قوله: { ما نهيتكم } وفي قوله: { ما أمرتكم } شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه اجتنبوه كله ولا تفعلوا منه شيئاً، لأن الاجتناب أسهل من الفعل كل يدركه، وأما المأمور فقال: { وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم } لأن المأمور فعل وقد يشق على الإنسان، ولذلك قيده النبي بقوله: { فأتوا منه ما استطعتم }. فيستفاد من هذا الحديث فوائد: وجوب اجتناب ما نهى عنه الرسول وكذلك ما نهى الله عنه من باب أولى. وهذا ما لم يدل دليل على أن النهي للكراهة. ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز فعل بعض المنهي عنه بل يجب اجتنابه كله ومحل ذلك ما لم يكن هناك ضرورة تبيح فعله. ومن فوائد الحديث: وجوب فعل ما أمر به ومحل ذلك ما لم يقم دليل على أن الأمر للاستحباب. ومن فوائده: أنه لا يجب على الإنسان أكثر مما يستطيع. ومن فوائده: سهولة هذا الدين الإسلامي حيث لم يجب على المرء إلا ما يستطيعه. ومن فوائده: أن من عجز عن بعض المأمور كفاه بما قدر عليه منه فمن لم يستطع الصلاة قائماً صلى قاعداً ومن لم يستطع قاعداً صلى على جنب ومن أمكنه أن يركع فليركع ومن لا يمكنه فليومئ بالركوع، وهكذا بقية العبادات يأتي الإنسان منها بما يستطيع. ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي للإنسان كثرة المسائل لأن كثرة المسائل ولا سيما في زمن الوحي ربما يوجب تحريم شيء لم يحرم أو إيجاب شيء لم يجب، وإنما يقتصر الإنسان في السؤال على ما يحتاج إليه فقط. ومن فوائد الحديث: أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك كما هلك بذلك من كان قبلنا. ومن فوائد الحديث: التحذير من كثرة المسائل والاختلاف، لأن ذلك أهلك من كان قبلنا، فإذا فعلناه، فإنه يوشك أن نهلك كما هلكوا .

شرح الحديث العاشرمن الاربعين النووية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:1015]. ...

الشرح:

{ إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً } الطيب في ذاته طيب في صفاته وطيب في أفعاله ولا يقبل إلا طيباً في ذاته وطيباً في كسبة. وأما الخبيث في ذاته كالخمر، أو في كسبة كالمكتسب بالربا فإن الله تعالى لا يقبله { وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين } فقال تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم [البقرة:172]. فأمر الله تعالى للرسل وأمره للمؤمنين واحد أن يأكلوا من الطيبات وأما الخبائث فإنها حرام عليهم لقوله تعالى في وصف الرسول الله : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157] ثم إن رسول الله ذكر الرجل الذي يأكل الحرام أنه تبعد إجابة دعائه وإن وجدت منه أسباب الإجابة يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء { يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك } هذا الرجل اتصف بأربع صفات: الأولى: بأنه يطيل السفر والسفرالإجابة أي إجابة الداعي. الثانية: أنه أشعث أغبر والله تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله وهو ينظر إلى عباده يوم عرفه ويقول: { أتوني شعثاً غبراً } وهذا من أسباب الإجابة أيضاً. الثالثة: أنه يمد يديه إلى السماء ومد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة، فإن الله سبحانه وتعالى يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً. الرابعة: دعاءه إياه { يا رب يا رب } وهذا يتوسل إلى الله بربوبيته وهو من أسباب الإجابة ولكنه لا تجاب دعوته. لأن مطعمه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام فاستبعد النبي أن تجاب دعوته وقال: { فأنّى يستجاب لذلك }. يستفاد من هذا الحديث فوائد: منها وصف الله تعالى بالطيب ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً. ومنها تنزيه الله تعالى عن كل نقص. ومنها أن من الأعمال ما يقبله الله ومنها ما لا يقبله. ومنها أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا الله سبحانه وتعالى. ومنها أن الشكر هو العمل الصالح لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51] وقال للمؤمنين: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172] فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح. ومنها أن من شرط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام لقول النبي في الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام: { أنّى يستجاب لذلك }. ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء كون الإنسان في سفر. ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى الله. ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله بالربوبية لأنها هي التي بها الخلق والتدبير. ومنها أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك. ومنها وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172]. ومنها أنه ينبغي بل يجب على الإنسان أن يفعل الأسباب التي يحصل بها مطلوبه ويتجنب الأسباب التي يمتنع بها مطلوبه.