الثلاثاء، 5 مارس 2013

أثار الفتن 5

الدرس الخامس
من كتاب آثار الفتن
اﻷثر الخامس :من دخل في الفتن انحط قدره.

من آثارها أن من يدخل فيها وهو من أهل العلم ربما أنها تؤدي به الى نقوص قدره وسقوط شأنه ،ومن سلم من تلك الفتن تكون سﻻمته منها رفعة له وسببا ﻻنتفاع الناس بعلمه ومضي الخير وجريانه على يديه بتوفيق من الله ،ولهذا قال عبد الله بن عون :"كان مسلم بن يسار عند الناس أرفع من الحسن البصري فلما وقعت الفتنة خف مسلم فيها وأبطأ عنها الحسن اي :اعتزل الفتن ،فاما مسلم فإنه اتضع عند الناس ،واما الحسن فإنه ارتفع "
وكان هذا في فتنة ابن اﻻشعت المشهورة.

المرجع :آثار الفتن لعبد الرزاق البدر -بتصرف-

الاثنين، 4 مارس 2013

الدرس الثاني
 من كتاب آثار الفتن

اﻵثر الثاني :صرف الناس عن العلم والعلماء.

من آثار الفتن وعواقبها :انها تصرف الناس عن مجالس العلم ومجالسة العلماء ،وتعلم اﻻحكام ،ومعرفة الدين ،وتكون القلوب مشغولة ،وفيها نار الفتنة متأججة ،فﻻيطمئن لطلب علم ،وﻻ يقبل على مجالسة العلماء ،بل يكون منصرفا عن ذلك كله.
كذلك في الفتنة يقع كثير من الناس في انتقاص العلماء واحتقارهم ولمزلهم وهمزهم والطعن فيهم والتقليل من شأنهم ورميهم باﻻوصاف العظيمة ،يتجرأ على مقام العلماء جرأة سيئة ،وذلك كله من آثار الفتن والعياذ بالله.
مما جاء في هذا المعنى من اﻻخبار التي تروى في التاريخ :لما كانت فتنة عبد الرحمن بن اﻻشعت ،وقد دخل في هذه الفتنة عدد من القراء ،وكثير من الناس ،لما كانت هذه الفتنة انطلق نفر من الناس ،فدخلوا على الحسن البصري وهو امام من أجل أهل العلم ،وفقيه من كبار فقهاء اﻻسﻻم ،دخلوا فقالوا :
ماتقول في هذا الحجاج الذي سفك الدم الحرام وأخذالمال الحرام و..؟!فقال الحسن البصري :
"ارى اﻻ تقاتلوه ،فانها ان تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم ،وان يكن بﻻء ،فاصبروا حتى يحكم الله ،وهوخير الحاكمين "
فخرجوا من عنده ،وهم يقولون :نطيع هذا العلج ؟!
ثم ان هوﻻء النفر الذين قالوا هذه المقالة ولم يستجيبوا لنصحه ،خرجوا مع ابن اﻻشعت فقتلوا جميعا ،فلم يحصلوا خيرا ،ولم يستفيدوا من نصائح أهل العلم ،ﻻن أهل العلم أصبح ليس لهم مقام عندهم وليس لكﻻمهم اي اعتبار. او اي شأن. نسأل الله الثبات وان يجنبنا الفواحش والفتن ماظهر منها ومابطن.
المرجع :آثار الفتن لعبد الرزاق البدر -بتصرف-
"إذا كنت في الطريق إلى الله فاركـض ،
وإن صعب عليك فهـرول، وإن تعبت فـامشِ ،
فـإن لـم تستطع فسر حبوا،
            وإياك والرجوع "
              (الشــافعي )
الدرس الثالث
من كتاب آثار الفتن
اﻵثر الثالث : تصدر السفهاء

ومن آثار الفتن انها يترتب عليها تصدر السفهاء ،ومن ﻻعلم عندهم،ومن ﻻفقه لهم في دين الله، يتصدرون بالحماسة فقط ،بدون فقه في دين الله ،وبدون دراية ، فيتصدرون ويلقون اﻻحكام ويتدخلون في امر الفتيا وهم ﻻيعرفون بعلم وﻻ بروية ،لكنهم يدفعهم في ذلك حماسة تجرهم اليها الفتن.
يقول شيخ اﻻسﻻم ابن تيمة رحمه الله :
"والفتنة اذا وقعت عجز العقﻻء فيها عن دفع السفهاء"

وهذا شأن الفتن قال تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة اﻷنفال : 25]

واذا وقعت الفتنة، لم يسلم من التلوث بها اﻻ من عصمه الله ،
نسأل الله عز وجل أن يسلمنا أجمعين.
المرجع :آثار الفتن عبدالرزاق البدر -بتصرف-
الدرس الرابع

من كتاب آثار الفتن

اﻷثر الرابع : اﻻنتهاء الى العواقب المردية والمآﻻت السيئة.

من آثار الفتن وعواقبها: ان من يدخل الفتنة ويتورط فيها ،يبوء بالعواقب المردية ،وﻻ ينال منها خيرا.
شيخ اﻻسﻻم ابن تيمية تتبع جملة من الفتن التي ثارت في أزمنة قبله ورصدها وذكر في كتابه -منهاج السنة - خﻻصة نافعة لمآﻻت تلك الفتن فقال :
"قل من خرج على امام ذي سلطان اﻻ كان ماتولد على فعله من الشر اعظم مما تولد من الخير "
ثم لخص نتاج وآثار تلك الفتن فقال :"فﻻ أقاموا دينا وﻻ ابقوا دنيا "
أي :من تصدروا في تلك الفتن ،وسعوا فيها ،ما اقاموا دينا،ﻻن الفتنة اذا ثارت ،يقع القتل ،ويكثر الهرج،ويموج الناس ،وتحصل الفتن ،والعواقب السيئة ،وﻻ يحصل مثيرو الفتنة أي خير.

بل ان عددا كبيرا من الذين شاركوا في الفتن ودخلوا فيها كانت نهايتهم فيها الندم.
وسطر من ذلك شيء كثير في كتب التاريخ والتراجم اخبار ﻻولئك الذين شاركوا في الفتن كانت نهايتهم الندم على ذلك.
يقول شيخ اﻻسﻻم :وهكذا عامة السابقين ندموا على مادخلوا فيه من القتال.
ويقول ايوب السيختياني وقد ذكر القراء الذين خرجوا مع ابن اﻻشعت فقال :ﻻ اعلم احدا منهم قتل إﻻ قد رغب له عن مصرعه ،وﻻ نجا منهم احد إﻻ حمد الله الذي سلمه.

اللهم جنبنا الفواحش والفتن ماظهر منها ومابطن.
المرجع آثار الفتن عبد الرازاق البدر -بتصرف-

الفرق بين فهم الأية وتدبرها

ماالفرق بين فهم الآية وتدبرها ؟

قد يظن ظان أن فهم الآية = تدبرها .

مع أن الفرق كبير بينهما ..

فهم الآية أن تقول مثلاً:
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)

  معنى هذه الآية:
أن الذي يطيع الله ورسوله حقق نجاحاً كبيراً في الدنيا والآخرة،
( هذا فهم الآية ) .

أما تدبر الآية:
أن تسأل نفسك:

أين أنا من هذه الآية؟
هل أنا مطيع لله عز وجل؟
وإذا كنت كذلك هل شعرت بالفوز؟
هل أعيش هذه الآية؟.

التدبر أن تسأل نفسك دائماً:
أين أنا من هذه الآية؟.

فإذا قرأت القرآن، وأردت أن تتدبره, ينبغي أن تسأل نفسك دائماً هذا السؤال:

أين أنا من هذه الآية؟ ..
هل أنا مطبق لها؟ ..
هل أطبق هذه الآية تطبيقاً كلياً أم جزئياً أم تطبيقاً يسيراً؟ ..
هل تنطبق عليّ آيات النفاق؟ ..
هل تنطبق عليّ آيات المؤمنين؟
هل أنا في الموضع الذي ينبغي أن أكون ؟
أم في موضع لا ينبغي أن أكون؟

فمحاسبة النفس في أثناء تلاوة القرآن هو التدبر

التدبر بصورة أشمل : إعادة النظر والتفكر في الآية لتعميق المعنى في القلب ..
لذلك قال تعالى:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)

 مثلاً  :

(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً)

هل تحيا أنت -أيها المؤمن- الحياة الطيبة التي وعد الله بها؟

أم أن قوله تعالى:
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً)

تنطبق علي ؟
أتنطبق عليك الآية الأولى أم الآية الثانية؟

كلما قرأت عن صفة مؤمن أو منافق أو كافر كن جريئاً ..

 
.

الدرس اﻻول

          من كتاب آثار الفتن

اﻻثر اﻻول : انصراف الناس عن العبادة

من آثار الفتن أنها سبب ﻻنصراف العبد عن العبادة التي خلق ﻻجلها والطاعة التي اوجد لتحقيقها ، وينصرف عن ذكر الله وتصبح حياته وأيامه وأوقاته مشغولة بالقيل والقال واﻻمور التي تثار والفتن التي تتأجج ، وقلبه يكون مشوشا مشغوﻻ ،فﻻ يهدأ وﻻ يطمئن وﻻ يتحقق منه ذكر لله على وجه الطمأنينة ، فيكون مضطرب القلب مشوش البال ،لهذا جاء في الحديث الصحيح ان النبي عليه الصﻻة والسﻻم قال :  عبادة في الهرج كهجرة الي.
والهرج : مايكون في الناس من اضطراب ، وعندما تموج اﻻمور وتضطرب وينشب بين الناس الفتن والقتل و..فمن يكون في مثل هذا الوقت مشتغﻻ بالعبادة فهو كالمهاجر الى النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يبين ان من كان في الهرج مشتغﻻ بالعبادة فانه موفق سالم من الفتنة.
قال عليه الصﻻة والسﻻم :ان السعيد لمن جنب الفتن.
فالسعادة في تجنب الفتن، واﻻشتغال بالعبادة والذكر والطاعة لله ، قال عليه الصﻻة والسﻻم :بادروا باﻻعمال فتنا قطع الليل المظلم.
فأرشد عليه الصﻻة والسﻻم عند نزول الفتن الى اﻻعمال الصالحة.

وعندما تموج الفتن يشغل الناس عن اﻻعمال وعن العبادات اﻻ القليل ممن يكتب لهم -تبارك وتعالى -توفيقا وتسديدا وتأييدا.

نسال الله ان يرزقنا التوفيق والسداد وان يجنبنا الفواحش والفتن ماظهر منها ومابطن.

المرجع :آثار الفتن لعبد الرزاق البدر -بتصرف -

السبت، 2 مارس 2013

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

"الصراط المستقيم أن يفعل العبد في كل وقت ما أمر به في ذلك الوقت من علم وعمل، ولا يفعل ما نهي عنه".

النملة المجتهدة

حكاية النملة المجتهده التي تُرجمت الى عدة لغات  تقول الحكاية : 

كانت هناك نملة مجتهدة تتجه صباح كل يوم إلى عملها بنشاط وهمة وسعادة، فتنتج وتنجز الكثير، ولما رآها الأسد تعمل بكفاءة متناهية دون إشراف؛ قال لنفسه: "إذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة دون أن يشرف عليها أحد، فكيف سيكون إنتاجها لو عينت لها مشرفاً؟ وهكذا قام بتوظيف الصرصور مشرفاً على أداء النملة، فكان أول قرار له هو وضع نظام للحضور والانصراف، وتوظيف سكرتيرة لكتابة التقارير وعنكبوت لإدارة الأرشيف ومراقبة المكالمات التليفونية.

ابتهج الأسد بتقارير الصرصور وطلب منه تطوير هذه التقارير بإدراج رسوم بيانية وتحليل المعطيات لعرضها في اجتماع مجلس الإدارة، فاشترى الصرصور جهاز كمبيوتر وطابعة ليزر، وعيَّن الذبابة مسئولة عن قسم نظم المعلومات.
كرهت النملة المجتهدة كثرة الجوانب الإدارية في النظام الجديد والاجتماعات التي كانت تضيع الوقت والمجهود، وعندما شعر الأسد بوجود مشكلة في الأداء، قرر تغيير آلية العمل في القسم، فقام بتعيين الجرادة لخبرتها في التطوير الإداري، فكان أول قراراتها شراء أثاث جديد وسجاد من أجل راحة الموظفين، كما عينت مساعداً شخصياً لمساعدتها في وضع الاستراتيجيات التطويرية وإعداد الميزانية.
وبعد أن راجع الأسد تكلفة التشغيل، وجد أن الضروري تقليص النفقات تحقيقاً لهذا الهدف، عيّن البومة مستشاراً مالياً، وبعد أن درست البومة الوضع لمدة ثلاثة شهور رفعت تقريرها إلى الأسد توصلت فيه إلى أن القسم يعاني من العمالة الزائدة، فقرر الأسد فصل النملة لقصور أدائها وضعف إنتاجيتها!!

(وللقارئ حرية الفهم )

الجمعة، 1 مارس 2013

أخوة الإيمان

تدبر:

{ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا اغْفِرْ‌ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر10]

سبحان الله ! أخوة الإيمان تبقى حتى بعد الوفاة ، فتذكر أموات المسلمين بالخير ، فتترحم عليهم ، وترجو لمحسنهم ، وتدعو لمسيئهم أن يشمله الله بعفوه ، ومن تدبر القرآن وجده يهدي إلى هذه المحبة .

[محمد المختار الشنقيطي –

مجموعة دروس للشيخ على الشبكة]
من كتاب ليدبروا آياته.