الاثنين، 1 أبريل 2013

من أقوال بن القيم

قال ابن القيم :

"فلوﻻ أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن

واﻹبتﻻء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا

أراد بعبد خيرا سقاه دواء من اﻹبتﻻء واﻹمتحان

على قدر حاله ،يستفرغ به اﻷدواء المهلكة ،حتى

إذا هذبه ونقاه وصفاه :أهله ﻷشرف مراتب الدنيا

وهي عبوديته ،وأرفع ثواب اﻵخرة وهو رؤيته

وقربه ".

زاد المعاد (4/195)

الأحد، 31 مارس 2013

تأملات قرآنية

تآملات قرآنية

لا تمش إلى الآخرة مشيا بل اسع مخلصا ، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا}.

من سنة الله أن يختار للحظة النصر المفاجئة أضيق لحظات الكرب وانقطاع الأنفاس ، {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا}.

صدرك صندوقٌ لأكثر أعمالك .. وسيفتح هذا الصندوق: { يوم تبلى السرائر} فانظر ما الذي سيكشف هناك؟
فهنيئاً لمن قيل له: هذا ممن أتى الله بقلب سليم.

قال تعالى : {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}, تفيد أن القرآن موعظة وشفاء لكل الناس لكنه هدى ورحمة للمؤمنين فقط.

 قال يوسف بعد أن مُكّن له في الأرض: { توفني مسلما وألحقني بالصالحين} ليكن غاية مطمحك في هذه الدنيا أن تموت مسلماً.. لاحقاً بركب الصالحين.

{وخلق الإنسان ضعيفا}..... احذر أن تغرق في وهم القوة.

إذا رأيت نفسك تحرص على إرضاء الناس أكثر من إرضاء الله ففيها شُعب نفاق , {يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}.

عجيب شأن (الإيمان) يغير الإنسان خلال لحظات:
كانوا سحرة يعبدون الدنيا فلما آمنوا قالوا :
{ فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} !

{ والعاقبة للمتقين} ، { والعاقبة للتقوى} .. مع دلاتها على أن نهاية المتقي مشرقة  ، إلا أن فيها إشارة إلى أن بداية المتقي قد تكون محرقة.

 مجموعة من المشايخ الأفاضل 

السبت، 30 مارس 2013

فوائد الحديث الرابع من الأربعين النووية

شرح الحديث:

هذا الحديث الرابع من الأحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه وكتابه وأجله ورزقه وغير ذلك.

فيقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ( حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق )

الصادق في قوله المصدوق فيما أوحي إليه.

وإنما قال عبدالله بن مسعود هذه المقدمة، لأن هذا من أمور الغيب التي لا تعلم إلا بوحي

فقال: { إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً .
الخ }.

ففي هذا الحديث من الفوائد:

بيان تطور خلقة الإنسان في بطن أمه، وأنه أربعة أطوار.

الأول: طور النطفة أربعون يوماً .
والثاني: طور العلقة أربعون يوماً .
والثالث: طور المضغة أربعون يوماً .
والرابع: الطور الأخير بعد نفخ الروح فيه.
فالجنين يتطور في بطن أمه إلى هذه الأطوار.

ومن فوائد هذا الحديث:

أن الجنين قبل أربعة أشهر لا يحكم بأنه إنسان حي، وبناء على ذلك لو سقط قبل تمام أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأنه لم يكن إنساناً بعد.

ومن فوائد هذا الحديث:

أنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويثبت له حكم الإنسان الحي، فلو سقط بعد ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه كما لو كان ذلك بعد تمام تسعة أشهر.

ومن فوائد هذا الحديث:

أن للأرحام ملكاً موكلاً بها لقوله:
{ فيبعث إليه الملك }
أي الملك الموكل بالأرحام.

ومن فوائد هذا الحديث:
أن أحوال الإنسان تكتب عليه وهو في بطن أمه .
رزقه .
عمله .
أجله .
شقي أم سعيد، ومنها بيان حكمة الله عزوجل وأن كل شيء عنده بأجل مقدر وبكتاب لا يتقدم ولا يتأخر.

ومن فوائد هذا الحديث:

أن الإنسان يجب أن يكون على خوف ورهبة، لأن رسول الله أخبر
{ إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها }.

ومن فوائد هذا الحديث:

أنه لا ينبغي لإنسان أن يقطع الرجاء فإن الإنسان قد يعمل بالمعاصي دهراً طويلاً ثم يمن الله عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره.

فإن قال قائل: ما الحكمة في أن الله يخذل هذا العمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار؟
فالجواب: إن الحكمة في ذلك هو أن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإلا فهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة، فتغلب هذه النية الفاسدة حتى يختم له بسوء الخاتمة نعو بالله من ذلك.

وعلى هذا فيكون المراد بقوله:
{ حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع } قرب أجله لا قربه من الجنة بعمله.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

شكر النعم

تدبر

قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَارَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [
              (البقرة : 172]

فأمر تعالى بالشكر عقيب الأمر بالأكل من الطيبات؛لأن الشكر يحفظ الموجود ويجلب المفقود.

وقال تعالى:

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم : 7]

فوائد غض البصر

يقول ابن القيّم وفي غض البصر عدة منافع :

الا‌ولى : أنه امتثال لأ‌مر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده ، فليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامره ، وما شقي من شقي في الدنيا والآ‌خرة إلا‌ بتضييع أوامره.

الثانية : أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم ـ الذي لعل فيه هلا‌كه ـ إلى قلبه.

الثالثة : أنه يورث القلب أُنسا بالله وجمعية قلبه ، فإن إطلا‌ق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله وليس على القلب شيئ أضر من إطلا‌ق البصر فإنه يورث الوحشة بين العبد وربه.

الرابعة : أنه يُقوي القلب ويفرحه ، كما أن إطلا‌ق البصر يضعفه ويحزنه.

الخامسة : أنه يُلبس القلب نورا ، كما أن إطلا‌قه يلبسه ظلمة ، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأ‌مر بغض البصر فقال :
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) ثم قال إثر ذلك :
(الله نور السماوات والأ‌رض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح)

السادسة : أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل ، والصادق والكاذب ، وكان شجاع الكرمانيّ يقول : من عمّر ظاهره باتباع السنة ، وباطنه بدوام المراقبة ، وغض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشبهات ، واغتذى بالحلا‌ل لم تخطئ له فراسة.

السابعة : أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ، فجمع الله له بين سلطان النصرة والحجة وسلطان القدرة والقوة.

الثامنة : أنه يسدّ على الشيطان مدخله إلى القلب ، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها له ، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعِدُه ويمنّيه ويوقد على القلب نار الشهوة ، ويُلقي عليها حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة ، فيصير القلب في اللهب.

التاسعة : أنه يفرغ للقلب الفكرة في مصالحه والإ‌شتغال بها ، وإطلا‌ق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه ، فينفرط عليه امره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه ، قال تعالى :
(ولا‌ تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا) وإطلا‌ق النظر يوجب هذه الا‌مور الثلا‌ثة بحسبه.

العاشرة : أن بين العين والقلب منفذا وطريقا يوجب انتقال أحدهما عن الآ‌خر ، وأن يصلح بصلا‌حه ، ويفسد بفساده ، فإذا فسد القلب فسد النظر ، وإذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلا‌ح.

(من كتاب الجواب الكافي)
